فن أرت :
رأي قاري-مشعل المسـعودي

-ع-
عَـزَمَ عَلَى إجتِذَابِ آلَةِ " العُودِ " نَحوَه ، وَ دَوزَنَ أوتَارَهَا العَصيّه عَلَى غَيرِهِ ، فَـ دَندَنَ بِـ رِيشَتِهِ وَ دَندَنَ حَتّى تَرَاقَصَ السلّمُ المُوسِيقِي نَفسَهُ طَرَبًا ، فَـ إنسَاقَتْ الألحَانُ بِكُلِ عُذُوبَة وَخِفّةٍ إلَى المَسَامِعْ ، وَهِيَ تَتَمتّعُ بِـ سَلاسَةِ وَجَزَالَةِ المُفرَدَة ، يُمَازِجُهَا صَوتٌ جَمِيلٌ لِلغَايَة ، حِينَهَا عَلِمتُ بِأنّ وَرَائَهَا أنَامِلاً سَمرَاءَ عَزَفَتهَا ، فَـ تَخَطَفَتهَا إلَينَا الرّيحُ قَادِمَةً بِهَا مِنَ الشّمَال ! !
-ز-
زَادَ إصرَارُ ذَلِكَ الفَتَى عَلَى إكمَالِ مَابَدَءَ بِهِ حِينَ أعلَنَ حَالَة " التّمرُد " القُصوَى عَلَى تَعالِيمِ بيئَتِهِ المُحَافِظَة ، بِـ مُلازَمَتِهِ لآلَتِهِ المُحَبّبة ، وَطَالَ ذَلِكَ حَتّى إسمَهُ الحَقِيقي ، فَـ شَكّلَ مَعَ أخِيهِ الشّاعِر إبرَاهِيم السّلمَان ثُنَائِي كَلِمَاتٍ وَتَلحِين لَمْ تَنفَكّ عرَاه حَتّى اليَوم ، فَـ أدرَكَ الجَميعُ بِـ أنّ لَديهِ مِنَ الإبدَاع مَايَدعُولِـ الإنصَاتْ !
- ا -
امتَدّتْ شُهرَتُهُ شَيئًا فَـ شَيئًا ، خُصُوصًا بَعدَ أنْ غَنّى لِـ عَمَالِقَةِ الفَنِ آنَذَاك ، وَلَعَلّ تَأثيرَ الرّاحِل بِشير شَنّانْ ـ رَحِمَهُ الله ـ كَانَ مُلاحَظْ عَليهِ بِـ شَكلٍ وَاضِح ، إلاّ أنّهُ كَسَرَ هَذَا النّمَط بِـ تَسجِيلِهِ لأكثَرَ مِنْ 100 جَلسَة وَهُوَ يُغَنّي بِـ لَهجَاتٍ مُختَلِفَة كَـ الخَليجِيّة وَالشّاميَة وَالمَصريّة ، مِمّا أكسَبَهُ الثّقَه بِـ نَفسِه لِـ دُخُولِ عَالَمِ الأضوَاء !
-ز-
زَادَت الفَترَة الزّمنيّة أوْ قَلّتْ لَيسَ بِـ الأمرِ المُهِمْ ، فَمَا يَهُم هُوَ أنْ تَحقّقَ لَهُ مَا أرَادَ في عَامِ 1988 م ، حِينَ إصطَفّ ألبُومُهُ الأوّل (لايصِـيبك) إلَى جَانِبِ أشرِطَةِ أبُوبَكِر وَمَدّاح وَعَبدُه وَعبدِالكَريمْ عَبدالقَادِر وَبَقيّةِ الكِبَار وَقتَذَاكْ ، وَكَانَتْ خُطُوَاتِه تَتَابَع تَصَاعُديًا نَحوَ النّجُوم مَع كُلِ جَديدٍ مِن إصدَارَاتِهِ الفَنيّة ، حَتّى لَقّبَهُ جَمَاهِيرُه بَعدَ سَنَواتٍ قَليلَه بِـ " سيّد " الأوتَار !
- ي -
يَبدُو أنّ هَذِهِ التّسمِيَه لَمْ تَرُق لِـ جَمَاهِير " إخطَبُوط " العُود ، وَلَكِنْ مَايُقنِع بِـ حَقْ هُوَ أنّ عَبَادِي الجُوهَر أحكَمَ الخِنَاق عَلَى نَفسِهِ مِنْ خِلال الغِنَاء لِـ طَبَقَه مُعيّنَه ، وَحَصَرَ كَلِمَاتِه عَلَى اللّهجَه " الحِجَازيّة " وَمَايَتسَايَر مَعَهَا فَقَط ، فَـ أخطَأَ الجَادّه الفَنيّة بِـ ذَلِك التّهمِيش ، بِـ عَكسِ " عَزازي " الذِي إكتَسَبَ قُلوبَ مُحبيه فِي وَقتٍ قَصير نِسبَةً لِـ المُخَضرَم عَبَادِي ، مِنْ خِلالِ إجَادَةِ العَزفِ بِـ حَرفَنَه عَلَى مُختَلَفِ المَقَامَات ، وَإنتِقَائِهِ للكَلِمَة التي لاتَعرِفْ حَيّز مُعيّن ، وَلاتَنحَاز لِـ لَهجَةٍ دُونَ أخرَى ، نَظرًا لِـ تَعَاوُنِهِ مَع شُعَرَاء يَنتَمُونَ لِـ عِدّةِ مَدَارِس أدبيّة وَمَنَاطِقيّة ، فَـ تَمكّنَ بِذَلِك مِن " زَحلَطَة " عَبَادي ، وَأنْ " يَتسَلطَنَ " هُو !للـ مُطرِب . .عَـزَازي أحبَبتَ العُـود .. فَـ أهدَاكَ حُبّ الجَميع لَك .. أحتَرِمُكَ جِدًا يَاعَـزَازي
23-05-2010